أحمد بن محمد بن علي العاصمي

97

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

بمعنى واحد ، قال الشاعر لبيد : سقى قومي بني مجد وأسقي * نميرا والقبائل من هلال ومنهم / 112 / من يفرّق بينهما فيقول : سقيت فلانا إذا ناولته الماء ليشرب ، وأسقيته إذا جعلت له شربا أو عرضته لأن يشرب بفيه ، أو يسقي بزرعه ، قال اللّه : [ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً ] وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً [ وَأَناسِيَّ كَثِيراً ] [ 48 - 49 / الفرقان : 25 ] ، وقال اللّه عزّ وجلّ : [ وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً ] فَأَسْقَيْناكُمُوهُ [ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ] [ 22 / الحجر : 15 ] ، فقول اللّه تعالى : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ هو كقولك : « أعطاني الأمير كذا درهما » وإنّما أمر الأمير بذلك فباشره خدمه بأمره فنسب إليه [ لأنّه حصل بأمره ] ، لا أنّه تولّى فعله ، وكذلك ضرب الأمير اللصّ ، وقطع الوالي يد فلان ، وصلب الخليفة الخارجي ، وكلّ ذلك يتولّاه الجلّادون والجلاوزة بأمره فنسبت إليه [ لأنّه ينفّذ بأمره ] . فكذلك يأمر اللّه سبحانه الملائكة فيسقون عباده فينسب إليه لأنّه بأمره يكون . وقد قيل : تأتيهم كئوس من أعالي الجنّة إلى أيديهم لم يحملها كفّ ولا أبصر حاملها طرف ، فلذلك قال : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ لأنّهم يرون الكأس ولا يرون الساقي ! والطهور : هو الشراب العذب الملذّ اللذيذ الّذي ليس بنجس ولا مولّد النجاسة ولا بمحرّم كأشربة الدنيا . وروي عن عطيّة أنّه قال : [ الشراب الطهور ] هو الّذي لا يبولون منه ولا يسقمون عنه . فإن قيل : كيف قال : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً وكلام اللّه سبحانه تعالى عن الشكّ ؟ قلنا : ليست الكلمة [ أو ] بموجبة للشكّ لأنّها بمعنى الواو مفردة وقد يضع العرب / 113 / « أو » موضع الواو ، كما يضع الواو موضع « أو » ، قال اللّه سبحانه : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [ 3 / النساء : 4 ] أراد - واللّه أعلم - : أو ثلاث أو رباع ، وقال : وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ